محمد بن جرير الطبري

197

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فاتوا المفضل مولى المهدى ، فأرادوا ان يصيروه عليهم ، فأبى وقال : لا ، ولكن صيروا عليهم غيرى وأكون انا معهم ، فصيروا عليهم عبد الله بن حميد بن رزين السمرقندي - وهو يومئذ شاب ابن ثلاثين سنه - فذهبوا وهم خمسون فارسا ، وذلك ليله السبت فدنا القوم ، وزحفت الخيل ، وتعبا الناس ، فكان العباس بن محمد وموسى بن عيسى في الميسره ، ومحمد بن سليمان في الميمنه ، وكان معاذ بن مسلم فيما بين محمد بن سليمان والعباس بن محمد ، فلما كان قبل طلوع الفجر جاء حسين وأصحابه فشد ثلاثة من موالي سليمان بن علي - أحدهم زنجويه غلام حسان - فجاءوا برأس فطرحوه قدام محمد بن سليمان - وقد كانوا قالوا : من جاء برأس فله خمسمائة درهم - وجاء أصحاب محمد فعرقبوا الإبل ، فسقطت محاملها فقتلوهم وهزموهم ، وكانوا خرجوا من تلك الثنايا ، فكان الذين خرجوا مما يلي محمد بن سليمان أقلهم ، وكان جلهم خرجوا مما يلي موسى بن عيسى وأصحابه ، فكانت الصدمه بهم ، فلما فرغ محمد بن سليمان ممن يليه وأسفروا ، نظروا إلى الذين يلون موسى بن عيسى ، فإذا هم مجتمعون كأنهم كبه غزل ، والتفت الميمنه والقلب عليهم ، وانصرفوا نحو مكة لا يدرون ما حال الحسين ، فما شعروا وهم بذى طوى أو قريبا منها الا برجل من أهل خراسان ، يقول : البشرى البشرى ! هذا راس حسين ، فأخرجه وبجبهته ضربه طولا ، وعلى قفاه ضربه أخرى ، وكان الناس نادوا بالأمان حين فرغوا ، فجاء الحسن بن محمد أبو الزفت مغمضا احدى عينيه ، قد أصابها شيء في الحرب ، فوقف خلف محمد والعباس ، واستدار به موسى بن عيسى وعبد الله ابن العباس فامر به فقتل ، فغضب محمد بن سليمان من ذلك غضبا شديدا . ودخل محمد بن سليمان مكة من طريق والعباس بن محمد من طريق ، واحتزت الرؤوس ، فكانت مائه راس ونيفا ، فيها راس سليمان بن عبد الله بن حسن وذلك يوم التروية ، وأخذت أخت الحسين ، وكانت معه فصيرت عند زينب بنت سليمان ، واختلطت المنهزمة بالحجاج ، فذهبوا ، وكان سليمان بن أبي جعفر شاكيا فلم يحضر القتال ، ووافى عيسى بن جعفر الحج تلك السنة ، وكان مع أصحاب حسين رجل أعمى يقص عليهم فقتل ، ولم يقتل أحد منهم صبرا